حيدر حب الله

453

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

تعويض سند الطوسي بسند النجاشي ، بشرط وحدة الشيخ الذي نقل للطوسي والنجاشي معاً ، وكونه ثقة . والفكرة المركزيّة هنا والتي قد نجد لها أمثلة أخرى غير الطوسي والنجاشي هي : تعاصر المحدِّثَين وأخذهما من شيخٍ مشترك ثقة ، فلو ضعف طريق أحدهما عبر هذا الشيخ الثقة إلى كتاب ، أمكن تعويضه بطريق قرينه إلى الكتاب نفسه عبر الشيخ الثقة عينه ، شرط عدم إشارة أحد لوجود تعدّد في نسخ الكتاب المراد تصحيح الطريق إليه . ولتوضيحها يُستخدم المثال التالي : إنّ طريق الشيخ الطوسي إلى علي بن الحسن بن فضال الذي نقل عنه العديد من الروايات ، ضعيف ، ففي الفهرست جاء على الشكل التالي : « أخبرنا بجميع كتبه قراءةً عليه أكثرها والباقي إجازة ، أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير سماعاً وإجازةً عنه » « 1 » . هذا الطريق تغلّب أمثال السيد الخوئي على إشكاليّة الضعف فيه من ناحية ابن عبدون ، بوصفه من مشايخ النجاشي الذين ذهب الخوئي إلى توثيقهم جميعاً إلا ما خرج بالدليل ، لكن ظلّت أمامه مشكلة ابن الزبير ، لهذا حاول للتغلّب عليها بالرجوع إلى رجال النجاشي في ترجمته لابن فضال نفسه ، فوجد أن النجاشي له طريق لكلّ روايات ابن فضال ، وبداية طريقه هي ابن عبدون نفسه ، لكن دون المرور هذه المرّة بابن الزبير ، وهذا يعني أنّ طريق الطوسي إلى ابن فضال صار صحيحاً ؛ لأنّه ما دام ابن عبدون - وهو أستاذ الطوسي والنجاشي - هو الذي نقل لهما روايات ابن فضال ، وابن عبدون ثقة ، فهذا يعني أنّ ما نقله لهما واحد لا تغاير فيه ، وإلا كيف نقل للطوسي غير ما نقله للنجاشي من كتب ابن فضال إلا إذا كان كاذباً ؟ ! تعليقات نقديّة على طريقة السيد بحر العلوم إنّ الإشكاليّة الأساسيّة التي تواجه هذا التعويض هي أنّه لا دليل يُثبت أنّ الطوسي

--> ( 1 ) الفهرست : 157 .